الكاتب والباحث السياسي انمار نزار الدروبي
يقول الشاعر أبراهيم وليد إبراهيم :
(مابين الواقع والأحلام تخلق الآلام).
بداية دعونا نسأل هل أصبحنا كلنا في الحلم سنتياغو؟
قد يبدو العنوان غريب وغير مفهوم ومن هو سنتياغو.
سنتياغو بطل رواية (الخيميائي) للكاتب البرتغالي
(باولو كويلر) والتي ترجمت إلى 67 لغة ودخلت موسوعة غينيس للأرقام القياسية.
تحكي هذه الرواية عن شاب راعي وهو الأندلسي سنتياغو والذي كان يعيش في اسبانيا وينام تحت شجرة محددة في مكان ما في مدينته. . كان سنتياغو يحلم كل يوم بوجود كنز كبير جدا مدفون تحت الأهرامات في مصر، وعليه يجب أن يصل إلى الأهرامات لكي يحصل على الكنز ويصبح أغنى أغنياء العالم. قرر سنتياغو ان يسافر ويترك الشجرة التي ينام تحت ظلها وليبدأ في رحلته يجوب البلاد ويعبر البحار ويقابل الصعاب حتى وصل إلى الأهرامات في مصر، وبدأ سنتياغو يحفر تحت الأهرامات في نفس المكان الذي كان يحلم بوجود الكنز فيه، بعد العناء والتعب لم يجد سنتياغو الكنز الذي لطالما حلم به ولكن وجد ورقة صغيرة مكتوب فيها المكان الحقيقي الذي يوجد فيه الكنز !
وكانت المفاجأة المدهشة لسنتياغو هي أن الكنز حلمه الوحيد مدفون في نفس مكان الشجرة التي ينام تحتها كل يوم في اسبانيا. المعنى الحقيقي وجوهر هذه الرواية أن حلم سنتياغو موجود تحت رأسه في وطنه الاصلي وفي بيته في اسبانيا،وان الانسان إذا ماأراد تحقيق حلمه بأن يسعى إليه في بلده وهذا هو جوهر التشابه بينه وبين أبناء وعوائل شعبنا العراقي المسكين، النساء والرجال والشباب والأطفال بل وحتى كبار السن في بعض الحالات الذين يجوبون البلاد ويعبرون البحار ويقابلون الصعاب لكي يحققوا حلمهم باللجوء في إحدى دول أوربا لكي يحصلوا على الكنز المتمثل بالأمن والأمان ويضمنوا مستقبل أولادهم .
ويتركوا بلدهم وحلمهم الحقيقي وتاريخهم الأصيل سيما أن كثيرا منهم قد فقد حياته اما غرقا أو نتيحة للإجهاد والتعب الذي تعرض له وماله من مخاطر جراء القيام بهذه الرحلة والتي اذا أردنا أن نعطي لها عنوانا مناسبا فلاأستطيع أن أصفها بغير رحلة الموت .
ولكن قد يكون هجرة أبناء العراق ليس وراء حلم أو كنز إطلاقا، وإنما البحث عن حياة كريمة أوضمان لسنين أطول من الحياة لأولادهم تجنبا لما يلاقيه الانسان العراقي في بلده الأصلي من مخاطر المفخخات والأنفجارات، أو قد يترك العراقي بلده مهاجرا إلى دول اللجوء هربا من أن يذبح أو يقتل بسبب أسمه أو طائفته والتي لاذنب له فيها سوى أنه خلق إلى الدنيا ، وقد سمي باسمه الحالي وينتمي إلى الطائفة الفلانية، وفكرة الرواية
ومغزاها هي كيفية انتماء الأنسان إلى وطنه وماله من حقوق وعليه من واجبات ، وكذلك في كيفية استفادة المواطن من خيرات بلده والتنعم بثرواته. ولكن كل هذه
الأحلام قد ذهبت أدراج الرياح، بسبب مايشهده العراق من أحداث دامية من عام 2003 إلى يومنا هذا وتدمير البنى التحتية للبلد بالإضافة إلى انعدام سبل العيش الآدمي فيها، كانت السبب الأول لهجرة ملايين العراقيين إلى دول أوربا وأمريكا وكندا ومايزال مسلسل الهجرة والسفر واللجوء مستمر، وخاصة بعد أحداث دخول داعش وغيرها من التداعيات والخلافات السياسية بين الطبقة السياسية نفسها والتي انعكست على الموطن العراقي . وأخيرا وليس آخرا :
(هل أصبحنا كلنا في الحلم سنتياغو).
تحياتي.

لاتنسى الاعجاب بصفحتنا عبر الفيس بوك لمتابعة كل جديد .
تابعلاتنسى الاعجاب بصفحتنا عبر كوكل بلس لمتابعة كل جديد
تابعلاتنسى الاعجاب بصفحتنا عبر تويتر لمتابعة كل جديد .
تابعلاتنسى الاعجاب بصفحتنا عبر اليوتيوب لمتابعة كل جديد .
تابع