|
سي ان ان عربي المملكة المتحدة سي ان ان عربي المملكة المتحدة
رئيسية

أخر الاخبار

رئيسية
randomposts
ÌÇÑí ÇáÊÍãíá ...
randomposts

Comments

العراق بين فشل العملية السياسية وسر الأزمة المتواصلة


*العلامة السيد محمد علي الحسيني 

عند الحديث عن الأوضاع في العراق وما قد آلت إليه الأمور بعد قرابة ستة عشر عاما على الإحتلال الأمريکي له وسقوط النظام السابق، فإن أکثر شيء يلفت الأنظار في العراق هو عدم الوضوح والضبابية من مختلف النواحي، ولايجب التعجب إزاء ذلك في بلد صار يبدو کمرکب تتلاعب به أمواج الانقسامات والاختلافات الداخلية وتناقضات النفوذ والتدخلات الخارجية.   *الكتل السياسية العراقية تعيش حالة من اللاتناغم في داخلها زادت من تعتيم المشهد في العراق العملية السياسية(کمايسمونها في العراق)الجارية والتي تشهد أنماطا من عمليات الشد والتجاذب غير المسبوقة والمعهودة في أية دولة تدعي بأنها ديموقراطية تٶمن بالحرية بمٶسسات المجتمع المدني، تضعنا أمام مشاهد وحالات غريبة من نوعها وما يثير التعجب ليس عدم وجود صورة واضحة للتحالف والتناسق والتعاون بين الکتل السياسية، إنما الدهشة في أنه لاتوجد صورة واضحة للتناغم والتناسق داخل الکتل السياسية نفسها.   *وجود أطراف دولية غير متناغمة المصالح في العراق سلبت استقرار البلد إن البعض من الکتاب العراقيين ومن فرط شعورهم وإحساسهم باليأس والتشاٶم من حالة التشرذم والاختلافات السلبية التي يعانون منها کعراقيين، يربطون حالة الانقسام والاختلاف هذه بأنهم محکومون بها تاريخيا، ولاريب من أن العراق الذي تتجاذبه قوى سياسية متشکلة من الشيعة والسنة والأکراد والترکمان والمسيحيين والإيزديين وغيرهم محکوم بدور وتأثير ونفوذ الولايات المتحدة الأمريکية وإيران وترکيا والسعودية وروسيا لاحقا، من الصعب جدا أن يجد له من قرار واستقرار في خضم هذا المزيج غير المتجانس. *رغم انقسام شيعة العراق.. وحفاظا على مصالحها.. إيران تلعب بوجهين   إن البيت الشيعي المنقسم على نفسه لأسباب داخلية وخارجية، أثبتت عملية تشکيل حکومة عادل عبدالمهدي، شدة هذا الانقسام وعلى الرغم من أن إيران تبذل کل مابوسعها على رأب الصدع في البيت الشيعي وجمعهم تحت سقف واحد، لکن الذي يعمل على نجاح مهمتها هي أنها تعمل من أجل ذلك في ضوء ضمان مصالحها ونفوذها في العراق، کما أنها لاتستطيع إخفاء ترجيحها وميلها لطرف على آخر رغم أنها تعمل جاهدة لکي تبدو على مسافة واحدة من الجميع ولکن ماتقوم به وتفعله ليس بذلك الاتجاه أبدا.   *إقصاء بعض الشيعة من المشهد السياسي العراقي.. رسائل إيرانية لمن يراهن على الدور الأمريکي في العراق الأزمة التي يبدو أن بطلها الظاهري هو فالح الفياض حيث جرت وتجري المحاولات من أجل فرضه کوزير للداخلية، ولکن بطل طهران الخفي ورجلها القوي في العراق قاسم سليماني، الذي يبدو أنه وبعد أن واجه فشلا سابقا في عملية فرض حيدر العبادي وعدم نجاحه في إعادة نوري المالکي لولاية ثالثة، يريد أن يغطي على ذلك الفشل بفرض الفياض الذي لامناص من القول بأنه قد قدم خدمات جليلة لطهران خلال عهد المالکي والعبادي على حد سواء، ولکن يبدو أن هناك إقليميا ودوليا وحتى عراقيا من يجد في اختيار الفياض بمثابة نذير شٶم للحکومة المشکلة أو الثقب الذي سيغرق سفينة الحکومة نفسها، مع ملاحظة أن إيران سعت أيضا لإرسال رسائل ذات مغزى من عملية الإقصاء والتهميش غير العادية التي تعرض ويتعرض لها رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي والتي يمکن تفسيرها على أنها مرسلة لکل من يراهن على الدور الأمريکي في العراق أو يسعى للالتفات للوسط العربي وخلاصة القول لايبدو البيت الشيعي قويا ومتماسکا بل إنه في وضع غير مريح لم يکن قد شهده منذ انطلاق العملية السياسية.  *إيران تستغل انقسام سنة العراق وتلتف عليها لإحكام السيطرة على المشهد البيت السني المقسم والمشتت بين الإيرانيين والأمريکيين والعرب وترکيا وبينهم أنفسهم، يبدو أضعف مايکون، خصوصا وأن هناك تشکيك بالوجوه القيادية فيها والتي صارت الشبهات تحوم حول ارتباطاتها الخارجية والإقليمية، وأکثر شيء يلفت النظر في البيت السني أن ساسته يسعون من أجل مکاسب وامتيازات سياسية تماما کمعظم ساسة البيت الشيعي، ولايبدو البيت الکردي بأفضل حال من الآخرين، خصوصا بعد خروجه متعبا وممزقا بعد الاستفتاء الذي أجروه وانقلب وبالا ضدهم، حيث أنه يشهد عملية شد وتجاذب وإعادة توحيد صفوف وتحالفات، من أهم معالمها الاختلافات الحادة بين حزب البارزاني وحزب الطالباني وکيف أن حرکة التغيير التي هي في الأساس قد انبثقت عن حزب طالباني فإنها تلقي بکراتها في سلة حزب بارزاني، مع ملاحظة ءن الأکراد کما السنة يسعون لنوع من المغازلة والمناورة مع إيران، لکونهم يتخوفون من أمريکا ترامب التي قد تتخلى عنهم في أية لحظة ولاتستطيع أن تقدم لهم دعما في الأوقات الحرجة وأن الاستفتاء الکردي وحيدر العبادي نموذجين واضحين بهذا الخصوص، لکن ومع أن إيران قد تبدو في الظاهر الطرف السياسي الإقليمي الأكثر حضورا وتأثيرا في العراق، لکن لامناص من الإقرار بأن الجميع بمن فيهم الشيعة أنفسهم لايثقون بها کثيرا لکونها وکما أسلفنا تٶثر مصلحتها على أي شيء آخر.  *الدور العربي في العراق قائم على إنعاش البلد وإعادة دوره القوي في المنطقة الدور العربي في العراق والذي تقوده المملکة العربية السعودية بشکل خاص، والذي من أهم معالمه أنه دور يحرص على مصلحة العراق والشعب العراقي ولايسعى من أجل الحصول على مکاسب سياسية أو على نفوذ کما الحال مع دول أخرى، بل إنها ترى في عودة العراق إلى الحضن العربي بإمکانه أن يعيد إليه الکثير من أسباب العافية والعودة تدريجيا إلى دوره المعهود، والذي يبعث على التفاٶل کثيرا أن هذا المسعى السعودي الإيجابي لم ينطلق من فراغ، بل إنه يستند على صوت"الأکثرية الصامتة" في العراق والتي ترى في أن ابتعاد العراق عن العرب هو الذي قاده إلى هذا المنعطف الخطير، فالعرب لم يرغبوا يوما بتمزيق العراق واستغلاله وسلب ونهب خيراته أو جعله قاعدة نفوذ أو موطئ قدم عسکري، العرب کما شهدت العقود التي سبقت الاحتلال الأمريکي للعراق، کانوا دائما حضن خير وأمن وأمل للعراق، وهذه الحقيقة ستثبتها الأيام بعون الله ومشيئته.   

*العلامة السيد محمد علي الحسيني الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان.
  • لاتنسى الاعجاب بصفحتنا عبر الفيس بوك لمتابعة كل جديد .

    تابع
  • لاتنسى الاعجاب بصفحتنا عبر كوكل بلس لمتابعة كل جديد

    تابع
  • لاتنسى الاعجاب بصفحتنا عبر تويتر لمتابعة كل جديد .

    تابع
  • لاتنسى الاعجاب بصفحتنا عبر اليوتيوب لمتابعة كل جديد .

    تابع

الموقع لايتحمل أية مسؤولية عن المواد المنشورة في قسم الاراء ويتحمل الكاتب كامل المسؤولية عن أرائه وما يرد فيها التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر .. والموقع يكفل حق الرد للجميع

جميع الحقوق محفوظة لموقع

سي ان ان عربي المملكة المتحدة

2019