محمود الجاف
كانت إحدى أهم المعارك الفاصلة في الفتح الإسلامي لفارس في عهد الخليفة عمر بن الخطاب سنة 21 هـ (642 م) هي معركة نهاوند . لقد كان انتصاراً كبيراً قاد فصولها النعمان بن مقرن واستشهد فيها . وبهذا انتهت الدولة الساسانية في إيران بعد أن دام حكمها 416 عاما . اختاره الخليفة بعد أن شاور المسلمين . فقال علي : ( رضي الله عنهما ) أنت أفضلنا رأياً وأعلمنا بأهلك . فقال : لأستعملنَّ على الناس رجلاً يكون لأول أسنّة يلقاها ( أي أول من يتلقى الرماح بصدره . كناية عن شجاعته ) فانطلق عام (21) للهجرة يقود الجيش وبرفقته بعض الصحابة الكرام .
لما انتصر المُسلمون في القادسية الأولى على الفرس كاتب يزدجرد أهل الباب والسند وحلوان ليجتمعوا حتى يوجهوا ضربة حاسمة لهم في نهاوند . فأرسل سعد بن أبي وقاص إلى عمر (بلغ الفرس خمسين ومائة ألف ) فارسل اليه . محمد بن مسلمة ليخبره أن يستعد لملاقاتهم . وقال عمر : ياسائب اذهب بكتابي هذا إلى النعمان بن مُقرِّن فليسر بثلثي أهل الكوفة وليبعث إلى أهل البصرة وأنت على ما أصابوا من غنيمة فإن قُتل فحذيفة الأمير فإن قُتل فجرير بن عبد الله فإن قُتل ذلك الجيش فلا أراك .
وكان الفرس قد طرحوا الحَسَك ( مثل الشوك مصنوع من الحديد حول المدينة ) وقد أصاب خيول العيون التي ارسلوها فعادوا وأخبروا النعمان فاستشار جيشه وقال : ماترون؟ قالوا : تحرك من هنا حتى يظنوا أنك هارب منهم فيخرجوا في طلبك وقد فعل . وفعلا كنست الأعاجم الحسك وخرجوا في طلبه فرجع عليهم ومن معهُ وكان الفرس تحت إمرة الفيرزان وعلى مجنبتيه الزردق وبهمن جاذويه الذي ترك مكانه لذي الحاجب واجتمع الجيشان حول نهاوند .
بدأ القتال في الأربعاء على شكل مناوشات حادة والحرب سجال بين الفريقين والفرس خلالها في الخنادق . خشي النعمان أن يطول الأمر فأمر القعقاع أن يثيرهم وينشب القتال فخرجوا منها يوم الجمعة وأقبلوا عليهم والمسلمون يطلبون الإذن بالقتال ولكنه يأمرهم بالصبر . فلما تفيأت الأفياء وهبت الرياح أمر بالهجوم وركب فرسه وقال : إن قتلت فالأمير بعدي حذيفة وإن قتل فلان . وعد سبعة . وكبر التكبيرة الأولى ثم الثانية ثم قال : اللهم أعز دينك وانصر عبادك واجعلني أول شهيد . اللهم إني أسألك أن تقر عيني بفتح يكون فيه عز الإسلام . وكبر التكبيرة الثالثة وأثناء تقدمه تعثر به فرسه من كثرة الدماء فصرع بين سنابك الخيل وجاءه سهم في جنبه فرآه أخوه نعيم فسجاه بثوب وأخذ الراية قبل أن تقع وناولها حذيفة بن اليمان فأخذها فقال المغيرة : اكتموا مصاب أميركم حتى ننتظر ما يصنع الله فينا وفيهم لئلا يهن الناس . ولما أظلم الليل انهزم الفرس وكانت خسائرهم مائة ألف أو يزيد وقتل ذو الحاجب وهرب الفيرزان فتبعه القعقاع راجلاً فقتله .
بايع المسلمون حذيفة وكان فتح الفتوح نهاوند في محرَّم عام 21هـ ولهذا يقيمون اللطم والبكاء والعويل كل عام . وبعدها مباشرة عقد يزدجرد المهزوم (مؤتمر نهاوند) الذي انتهى إلى قرار يقضي بدخول مجموعة منهم في الإسلام من أجل هدمه من الداخل وكانت أولى ثماره تسلل أبي لؤلؤة المجوسي ونجاحه في قتل الخليفة عمر بن الخطاب ! ثم بفتنة إثارة الغوغاء والدهماء على الخليفة عثمان في 18 ذي الحجة الذي يحتفلون فيه ويدّعون أنّه عيد الغدير . ثم اغتالوا الخليفة علي بن أبي طالب . ونصَّبُوا الحسن بن علي وحرضوه للأخذ بثأر أبيه ولكنه اكتشف المؤامرة فسعى إلى معاوية وتصالح معه . فلقبوه ب " مذل المؤمنين " وبعد أن خرج إلى المدائن جرت محاولة اغتياله وطُعن في فخذه . ثم مات بسبب الجرح .
إن قضية إعادة أمجاد الامبراطورية الفارسية واضحة في الدستور الإيراني الذي نص على أن يكون رئيس الدولة فارسيًا وليس من ( الأذريين . او الأتراك . او جيلاك او المازندرانيون او الأكراد او البلوش او التركمان او غيرهم ) وأقر إجازة رسمية في أعياد الزرادشت . واقيم لأبي لؤلؤة المجوسي مسجد بقرية تابعة لأصفهان به ضريحه كُتب عليه ( مولاي أبي لؤلؤة لعن الله قاتلي ) واستخدموا التاريخ الفارسي وليس الميلادي او الهجري .
ولهذا نجد في أصول مراجعهم أن المهدى الذى يدّعون خروجه في آخر الزمان سيقتل العرب حتى يبيدهم . وفي تفسير ( العياشي . الصفوي : أن الناس يعجبون من كثرة القتل الذى يُعمله في العرب حتى يقولوا : لو كان محمدياً ما فعل ولو كان علوياً ما فعل ولو كان فاطمياً ما فعل ! ) وفي كتاب بحار الأنوار للمجلسي ( اتق العرب فإن لهم خبر سوء أما إنه لن يخرج مع القائم منهم أحد ) وفي كتاب الغيبة للنعماني ( ما بقى بيننا وبين العرب إلا الذبح ) وهذا قليل مما موجود في التراث الفارسى .
قال المقريزي فى الخطط (ج1) ( كان الفرس في سعة من الملك وعلو اليد وهم يعدون العرب أقل الأمم خطراً فلما أزالوا دولتهم تعاظم لديهم الأمر وتضاعفت المصيبة وراموا الكيد للإسلام فرأوا أن الحيلة أنجع واستمالوا أهل التشيع بإظهار محبة أهل البيت واستبشاع ظُلم علي ثم سلكوا بهم مسالك شتى حتى أخرجوهم عن طريق الهدى ) ص 67 . لقد كانوا على مدى التأريخ مصدر قلق واضطراب للأمة . بدءًا بدولة ( الصفاريين : 868- 909م ) التى دعت الى رجوع ملك الأكاسرة لضرب الخلافة في بغداد وكذا الدولة ( السامانية : 874- 932م ) التي أحيت اللغة الفارسية وطقوس الزرادشتية والدولة ( البويهية : 932- 1054م ) التي أحيت الشعوذة والبدع حول العتبات المقدسة وظلت إيران تتقلب من محاولة لأخرى حتى تهاوت قوتها فداهمها السلاجقة الأتراك ( 1054م ) وأصلحوا ما أفسده غلاتهم وخرج من رحمهم الخوارزمية التركية وكلاهُما حالا دون استشراء فتن الفُرس . لكنهم أطلوا مرة أخرى في هيئة الإسماعلية ( الحشاشين ) التي كانت السبب في ضعف الخوارزميين الأمر الذى مكن المغول من الدخول بعد ان تحالفوا معهُم ضد الخلافة العباسية ( 1253م ) وسرعان ما انقلبوا عليهم ( 1256م ) حين علم هولاكو أنهم يراسلون الأوربيين .
لقد واتتهم الفرصة الذهبية عند قيام الدولة الصفوية وتوليها مقاليد الحكم في ( 1502- 1736م ) فقد كان ظهورها يُعدُ بعثاً للإمبراطورية الفارسية بعد أن اختفت من مسرح السياسة العالمية لأكثر من ثمانية قرون . شهد العالم الإسلامي طيلة عهدها تآمر مع المحتل لانهم كانوا يرون قوة الإسلام في الدولتين ( العثمانية والمملوكية ) فجعلوا من بلادهم قاعدة للغزاة الأوربيين لضربهما وفى عام ( 1510م ) تحالف إسماعيل الصفوى مع البرتغال للهجوم على مصر لكن يقظة السلطان حالت دون ذلك وفى عام ( 1515م ) تحالفوا مع البرتغال لضرب العثمانيين وكان ضمن بنود الحلف زحف مشترك على القدس والقاهرة وفى عام ( 1534م ) انتهز الشاه ( طهماسب الصفوي ) فرصة انشغال السلطان العثماني ( سليمان القانوني ) بحروبه في أوروبا ضد ( شارلكان امبراطور إسبانيا وفرديناند امبراطور النمسا ) فعقد حلفاً مع شارلكان ولهذا قرر سليمان القانوني الاستدارة إليه وهزمه ودخل عاصمته ( تبريز ) وفى عام ( 1603م ) وأثناء انشغال السلطان العثماني محمد خان الثالث بمعاركه مع النمساويين عقد الشاه عباس الصفوى تحالفاً مع إسبانيا والبندقية . ثم مع الإنجليز بعد انحسار الدور البرتغالي في الخليج العربى . وتواصل العداء ضد أمتنا مع اليهود في ذاك المخطط الصهيوني المرسوم والمنشور قبل أكثر من ستين عامًا ! والذي نفذه الأمريكان في 2003م على أرض العراق . بمباركة المرجعيات !
واخيرًا قبل فترة وجيزة تحدث وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن الطريقة التي تعاملت بها بلاده مع اليهود خلال السنين الماضية . وكيف كانت تحميهم لكنها تناهض الصهيونية وفقا لصحيفة “دير شبيغل” الألمانية . وقال : أن الاتهامات الموجهة لإيران بقيامها بشَن هجمات إرهابية في أوروبا فارغة وعبثية ومن المحتمل أن الأوروبيين قد خُدِعوا بواسطة من يبثون الكراهية ضدنا من أمثال بنس وبومبيو . وفق ما نقلته وكالة سبوتنيك الروسية.

لاتنسى الاعجاب بصفحتنا عبر الفيس بوك لمتابعة كل جديد .
تابعلاتنسى الاعجاب بصفحتنا عبر كوكل بلس لمتابعة كل جديد
تابعلاتنسى الاعجاب بصفحتنا عبر تويتر لمتابعة كل جديد .
تابعلاتنسى الاعجاب بصفحتنا عبر اليوتيوب لمتابعة كل جديد .
تابع